بقعة ضوء: رؤى حول الذكورة العربية

أخضر يابس

9. ALFILM ar, 9. ALFILM Official Selection ar, 9. ALFILM Spotlight ar, Mo 16.4.18 ar, So. 15.4.18 ar

ساكن

9. ALFILM ar, 9. ALFILM Spotlight ar, Sa 14.4.18 ar

غرفة لرجل

9. ALFILM ar, 9. ALFILM Official Selection ar, 9. ALFILM Spotlight ar, Do 12.4.18 ar, So. 15.4.18 ar

مجنونك

9. ALFILM ar, 9. ALFILM Spotlight ar, Sa 14.4.18 ar

إلى جانب الاعتبارات الجمالية والسردية، لاشك أن مفاهيم الذكورة في السينما تخضع لأعراف مجتمعية محددة، تعبر عن نفسها في الصورة البدنية التي يظهر عليها بطل القصة السينمائية والتطور الذهني لشخصيته على الشاشة. تمتلئ السينما العربية على مدى تاريخها الطويل بنماذج لأبطال خارقين، عمّال جادّين في عملهم، رجال شجعان وبالطبع فتيان وسماء، ينقذون فتياتهم في الوقت المناسب ويقودونهن إلى قفص الزواج الذهبي. ثمة نماذج أخرى لاقت نجاحاً كبيراً رغم ما يحيط بشخصياتها من التباس وتناقض. ربما كانت أدوار الممثل الكوميدي المصري إسماعيل ياسين بضحكته الساخرة في مقدمة تلك النماذج، ويذكر أنه كان من أوائل من لعب شخصية المتحول جنسياً في تاريخ السينما العربية في فيلم «الآنسة حنفي» عام ١٩٥٤. أيضا أدوار النجم المصري الأشهر عادل إمام، الذي لا تتوافق ملامحه الجسدية ولا قصر قامته مع مواصفات البطل الرجولي الكلاسيكي ولكنه تربع مع ذلك على عرش السينما وصار نجمها الأول في كل أنحاء العالم العربي منذ بدايات الثمانينيات.

أما هوليوود، فقد شهدت في السنوات الأخيرة ظهوراً متكرراً لشخصية الرجل العربي، يبرز فيها عادة في صورة سلبية. وفي ألمانيا ظهر الرجل العربي في صورة الهمجي النبيل ثم الإرهابي ضيق الأفق، رجل يثير الشبهات أينما حلّ. عادةً ما تقابل هذه الصورة، صورة للمرأة العربية كامرأة مضطهدة مقموعة، صارت نموذجاً نمطياً متكرراً في السينما والأدب والخطاب العام إلى الحد الذي جعل الكثيرات من الناشطات النسويات العربيات يشعرن بالغضب والتهميش، لما يمثله هذا الخطاب من اختزال لقضايا المرأة في زاوية العلاقة بين الجنسين وتجاهله للأبعاد السياسية والاجتماعية.

تحول الرجل العربي في ألمانيا إلى قضية عامة إبان تزايد أعداد اللاجئين واحتدام النقاش حول سياسات دمجهم في المجتمع الألماني وصارت صورته مثار جدل كبير. في الوقت ذاته، فأن القيم الجندرية التقليدية في حالة تطور وتحول مستمر في كل أنحاء العالم وفي العالم العربي بالأخص، كما تشير دراسة حديثة أصدرتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة بالتعاون مع معهد بروموندو عام ٢٠١٧.

لاشك أن السينما تلعب دوراً لا يستهان به في دفع عملية التحول تلك والتعبير عنها بشكل فني. في عصر أصبح فيه رجل العصر الحديث في أزمة عالمية، لم تعد السينما العربية مجرد مرآة لأزمته فقط، بل انعكاساً لمخاطر وإمكانات صورة جديدة للرجال.

يحتوي برنامج بقعة ضوء لهذا العام «رؤى حول الذكورة العربي» على تسعة أفلام ما بين روائي ووثائقي. بأساليب مختلفة وبمنهجية نقدية تحاول هذه الأفلام تفكيك مفاهيم الذكورة ومساءلة مسلماتها، كما تناقش متغيرات المعايير التي تحكم العلاقة بين الجنسين والأدوار الاجتماعية المترتبة عليها، سواء فيما يخص الحياة العملية، أو مسؤوليات الإنفاق على العائلة وتأمين سبل العيش كواجب اجتماعي ووطني، إضافة إلى مهام الانجاب والتكاثر.

انطلاقاً من الجدل الدائر حول حقوق الشراكة السياسية والاقتصادية لمختلف الفصائل الاجتماعية وحول قضايا النسوية والمثلية الجنسية وتحقيق الذات، يهدف هذا البرنامج إلى تقديم صورة عامة لتلك النقاشات في أنحاء مختلفة من العالم العربي وأهميتها المعاصرة في مجاوزة المعايير القيمية التي تحكم العلاقة بين الجنسين هناك والخطاب الاجتماعي حولها.

الموضوعات التي يعالجها الفيلمان الروائيان عمر قتلتوا الرجلة ومدام كوراج للمخرج الجزائري الكبير مرزاق علواش تعد في صميم تلك النقاشات. فكلاهما يرصد في حقبتين زمنيتين مختلفتين، كيف تتحول فكرة الرجولة داخل مجتمع لم تستقر دعائمه إلى موقف فارغ واستعراض لا معنى له وكيف يهدد هذا التصور، الشباب على الأخص والمجتمع بشكل عام بالانحلال والتفكك.

بينما يروي الفيلم المصري الأبواب المغلقة قصة عن رحلة مراهق إلى الرجولة بين رغباته الجنسية المتقدة والأفكار الإسلامية المتطرفة في مجتمع فاسد وفي ظل أوضاع سياسية متأزمة في أوائل حقبة التسعينيات. أما الجمعة الأخيرة فيناقش مسلمات ما تفرضه منظومة القيم على الرجال من ضغوط اجتماعية ومهام للرعاية والإنفاق من خلال شخصية رجل كسول وأب فاشل في العاصمة الأردنية عمان.

الوثائقيان مجنونك وسينما فؤاد يسافران بنا إلى لبنان في سنوات التسعينيات ليستقصيا قضايا الرغبة والهوية الجنسية عند الرجال ويفككا المعايير الجندرية السائدة. بينما يحاول فيلم غرفة لرجل اكتشاف تفاصيل هوية كويرية بين عوالم مختلفة. عن معان البطولة والمعاناة يدور الفيلم الوثائقي ساكن ويحكي قصة صداقة غير عادية بين رجلين أحدهما محارب قديم أقعده الشلل والآخر هو ممرضه الصبور. وجهة نظر نسائية لعالم الرجال وقوانينه المفروضة على المجتمع يتقمصها فيلم أخضر يابس من خلال شخصية بطلته التي تضطر في غياب الرجال إلى البحث عن حيلة للقيام بمهامهم.

وجهات النظر االتي تطرحها الأفلام سيتم التعمق فيها من خلال النقاشات مع الجمهور والندوات الخاصة بحضور المخرجين مرزاق علواش، محمد حماد، إليان راهب، محمد سويد، إضافه إلى المحاضرة البصرية والسمعية للمنسقة رشا سلطي عن مفاهيم الذكورة وصورها في السينما العربية.

برنامج بقعة ضوء من تنسيق كلاوديا الجعبة.